مجد الدين ابن الأثير

408

المختار من مناقب الأخيار

الطّريق الذي دخلوا « 1 » . رحمة اللّه عليهم ورضوانه . * * * وقال كلاب بن جري : رأيت شابّا ببيت المقدس ، قد عمش من طول البكاء ، فقلت له : يا فتى ، كم تكون العين سليمة على هذا البكاء ؟ قال : فبكى ، ثم قال : كم شاء ربّي فلتكن ، وإذا شاء سيّدي فلتذهب ، فليست أكرم عليّ من ربّي « 2 » ، إنّما أبكي رجاء السّرور والفرح في الآخرة ، وإن تكن الأخرى فهو واللّه شقاء الدّهر ، وحزن الأبد ، والأمر الذي كنت أخافه وأحذره على نفسي ، وإنّي أحتسب على اللّه غفلتي عن نفسي وتقصيري عن حظّي ، ثم غشي عليه « 3 » . رحمة اللّه عليه . * * * وقال عبّاد بن عبّاد أبو عتبة الخوّاص : رأيت شيخا في مسجد بيت المقدس ، كأنّه قد احترق بالنّار ، عليه مدرعة شعر سوداء ، وعمامة سوداء . طويل الصّمت ، كريه المنظر ، كثير الشعر ، شديد الكآبة ، فقلت له : رحمك اللّه ، لو غيّرت لباسك هذا ، فقد علمت ما في البياض « 4 » . فبكى ، ثم قال :

--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 246 ، 247 . ( 2 ) في صفة الصفوة 4 / 247 : « أكرم عليّ من بدني » . ( 3 ) صفة الصفوة 4 / 247 . ( 4 ) إشارة إلى حديث المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم : « البسوا البياض ؛ فإنّها أطهر وأطيب ، وكفّنوا فيها موتاكم » رواه الترمذي 5 / 117 ( 2810 ) في الأدب ، باب ما جاء في لبس البياض . وقال : حديث حسن صحيح .